السيد الخميني

94

بدائع الدرر في قاعدة نفي الضرر

وفي صفحة التشريع . ودعوى أنّ الأمثلة المذكورة ليست ضرريّة ( 1 ) ، كدعوى أنّ الحديث ليس ناظراً إليها ، وأنّه حاكم على الأدلّة التي بإطلاقها موجبة للضرر ، كالوضوء والصوم الضرريّين ، لا التي بتمام هُويّتها ضرريّة ، وأنّ ما يكون الضرر يقتضيه لا يمكن أن ينفيه ( 2 ) كما ترى ، فإنّ الكلام في مصحِّح دعوى نفي الحقيقة ، فهل يجوز دعوى نفي حقيقة الضرر عن صفحة الكون أو عن صفحة التشريع مع شيوعه في الخارج وكثرة الأحكام الضرريّة في صفحة الشريعة ؟ ! فمن كانت صفحة تشريعه مملوّة من الأحكام الضرريّة ; مما هو أساس أحكامه وقوام شريعته ، كيف يدّعي عدم حقيقة الضرر والضِّرار ؟ ! وكيف ينزّل الأحكام التي هي كالأُصول منزلة العدم ؟ ! وعندي : أنّ هذا الوجه أردأ الوجوه ، وأنّ هذه الدعوى من أبرد الدعاوى وأقبحها ; ممّا لا يمكن حمل الكلام العادي عليه ، فكيف بكلام صدر ممّن هو أفصح من نطق بالضاد ؟ ! وما ذكرنا من إمكان دعوى الانصراف - مع عدم سلامته من المناقشة - لا يخرج الكلامَ من البرودة ، والدعوى من القبح ، مع أنّ إضرار الناس بعضهم بعضاً - مع هذا الشيوع والكثرة - يكفي في فساد هذا الوجه وبرودة هذه الدعوى . هذا حال الاحتمال الأوّل الذي اختاره العلاّمة الأنصاري وجُلّ من تأخّر عنه

--> ( 1 ) منية الطالب 2 : 122 سطر 2 - 8 . ( 2 ) نفس المصدر السابق 2 : 211 سطر 19 - 23 .